رأيتني وكأني أجلس وعائلتي الصغيرة
تحت شجرة بجانب أحد المراعي، وبالقرب منا ثلاث بقرات مختلفة الألوان والأحجام. في
البداية لم أنتبه إلى أنها تقف على أرجلها الخلفية، وسرعان ما تهيأ لي أنهن
ممتعضات مما حولهن. بدأت البقرات تخور بصوت عال. وفجأة بدأت في الرقص. هكذا خُيل
لي، وحين بدأت اتعجب بصوت عال وأنظر إلى أسرتي الصغيرة سمعت من منحدر مجاور صوت
خوار بقري وكأنه يبدي إعجابه. ولكن كيف عرفت ...هذا؟ هل هي تخور بلهجتي أم صرت
أفهم البقر! ثم رأيت فرقة كاملة من البقر تلبس أقنعة أعرفها وهي تصعد المنحدر
العشبي وتتمايل راقصة على نغمات بدت مألوفة لكن لا أدري أين مصدرها. وسرعان ما
انضمت مجموعة البقر للبقرات الثلاث ودخلت جميعا في نوبة من الرقص الهستيري. تخيلت
أن البقر يرقص على أنغام أغنية اشتهرت مؤخرا هل هي أغنية شاكيرا الأخيرة؟ لا. وهل
توجد علاقة بين شاكيرا والبقر الراقص؟! هذه أغنية مصرية. نعم بالتأكيد. وبينما
أغوص في تساؤلاتي انضم المتنزهون والمتنزهات لمجموعة البقر الراقص حتى زوجتى
والولدين. بدأت أشعر كالعادة بزغللة في عيني اليسرى، وأخذت أحدث نفسي بالاستجابة
لدعوات الانضمام لجموع الراقصين. وما أن وقفت حتى زادت الزغللة في عيني ثم انبجست
أنوار ملونة من كل اتجاه، وسرعان ما اكتشفت أنني مرمي على أرض شارع طويل جدا. كانت
أشعة الشمس تتلألأ على نظاراتي فترشح الأضواء ألوانا. نظرت إلى ملابسي وأنا جالس.
لم تتغير، ولكن كانت في يدي شنطة. "أنا لا أحب الشنط اليدوية" قلت
لنفسي، ولكن ربما فيها بعض الأشياء المهمة. تركتها وقمت وأنا أفعص في عيني اليسرى.
"ما زالت تؤلمني". سرت في الشارع الطويل إلى آخره. أنتهى الشارع فجأة
بباب مفتوح. "يبدو كمطعم". الغريب أن محفظتي ما زالت في جيبي، بل وبها
بعض الأوراق المالية. كنت أتلفت حولي "أين المرعى والبقر الراقص؟" ثم
رجف قلبي كما يمكن أن تتصور وأنا أقول "بل أين أسرتي الصغيرة؟". تجاهلت
الإجابة وصعدت سلالم المطعم. يوجد أثنان يجلسان إلى طاولة وخلفهما ماء مترام لا
أعرف هل هو بحيرة أم بحر أم محيط. سألت عنه بالإنجليزية. ابتسم أحدهما للآخر، وهم
أن يقول شيئا فأسكته الثاني وقال بالعربية: "ده بحر اسكندرية. تحب
تعدي؟"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق