أذكر
عندما جاء الدكتور حجازي لإلقاء محاضرة في كليتي الألمانية لم تلعب الكيمياء
فيما بيننا. بالطبع أعرف أنه علّامة كبير في تخصصه وكتبت عن هذا مرة، لكن هكذا هي
الحياة، ربما لأن سؤالي (عن الفرق بين التعريب الذي يدعو هو إليه والأسلمة التي
تدعو إليها الجماعات) أزعجه، وربما لأنني أيضاً أنفر من الزهو ولا استسيغه حتى
لو كان صاحبه على حق مثل الدكتور حجازي وإنجازاته بالفعل ضخمة في الترجمة والتأليف
والإدارة. المهم بعد المحاضرة ذهبنا لمطعم فندق شهير بالقرب من الجامعة وج...لست
بعيدا عنه وقلت لنفسي "جميل هكذا. رغم أنه حكاء عظيم وجعبته مليئة
بالحكايات". وتحدثت قليلا مع السيدة التي عن يميني. ثم نظرت للرجل الأشقر عن
يساري ولا أحد يتحدث معه واستغربت لأن الجميع يتجنبه. وعرفت منه أنه مستشرق وأنه
حصل مؤخرا على درجة الأستاذية في اللغة العربية. ولكن كانت لكنته الألمانية غريبة
وكنت اسمعها للمرة الأولى. وسألني عن بلدي فقلت "مصر" وسألته من أين هو،
فتمهل للحظة ثم قال "أنا من حيفا". طبعا أنا قلبي وقف، لأن هذه كما أعرف
عادة الإسرائليين عندما يتحدثون مع أي عربي اللغة يلتقونه في الغرب للمرة الأولى،
فهم لا يذكرون لك على الإطلاق اسم إسرائيل، ولكن ينتسبون للمدن التي يساهمون في
احتلالها، وسألني هو سؤال آخر لكني كنت في جيش من الذهول فلم أفهم ولم أُجبه وبدأت
أشعر بسخونة في أذني! وفهم هو سريعاً وهم للحق أذكياء. ولو كنت أنت جالسا معنا
آنذاك لفهمت معنى النفور الحق من لغة جسدينا. وبقي هو في مكانه منزوياً خائفا
يتوجس، بينما انتهزت أنا أول فرصة لفراغ كرسي بجانب الدكتور حجازي فأسرعت إليه
وأنا أقول لنفسي "هذا أرحم عُشرميت مرة". فوجدته يشكو من أنه ألف كتبا
لماليزيا فسرقتها سلطنة بروناي وطبعتها دون أن تستأذنه فقلت له "يكفيك فخرا
يا دكتور أن أغنى دولة في العالم قد سرقتك". فابتسم وقال "دي أحسن جاجة
سمعتها عن هذا الموضوع". ثم قال أن هذا هو حاله دائما مع الملوك والسلاطين!
وبدأ يحكي أنه قابل مرة الأسرة الملكية الإسبانية في إحدى زياراته لإسبانيا، فلم
يُسمح له أن يتحدث مع الملكة صوفيا لا بالعربية ولا بالألمانية لأن ملك إسبانيا لا
يعرف اللغتين، وأنه اضطر أن يختار من بين اللغات التي يعرفها لغة يعرفها ملك
إسبانيا ليتحدث بها معهما.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق