الاثنين، 25 يناير 2016

أول مرة قراءة

ما زلت أذكر بوضوح أول مرة عرفت فيها القراءة. كنت صبياً مريضاً ومحجوزاً في مستشفى حكومي كرهته من أول نظرة وصممت على عدم البقاء فيه. آنذاك رأتني طبيبة شابة وفهمت أنني أشعر بغربة وخوف فبدأت تتألفني بحنو غير مألوف بالنسبة للأطباء. وعرفت أن لديها ابنا صغيرا في مثل سني. وفي اليوم التالي جاءتني بمجلات ابنها القديمة: تان تان وسوبر ميكي وكابتن سمير ومجلات أخرى لا أتذكرها، وقالت لي "هذه ستسليك ولن تشعر بغربة". وما زلت أذكر وقع الصدمة التي شعرت بها عندما فهمت ما جائتني به. فقد كانت هذه أول مرة أعرف فيها أنه يوجد شيء يقرأ عدا القرآن وكتب المدرسة، ولم يكن يوجد في بيتنا غير هذا. المهم أنني دخلت سريعاً في أول مرحلة من مراحل الإدمان، فكنت أبحث عن هذه الطبيبة في المستشفى كله، وعندما أجدها أسألها إن كانت قد أحضرت مجلات أخرى لي. فتتعجب وتعدني وفي اليوم التالي تفي بما وعدت وتأتيني بأخرى. وظللت على هذا الحال لمدة شهر تقريباً. وعندما عدت لبيتي عدت بحمل بعير صغير من مجلات الأطفال القديمة. أي أنني ذهبت لأستشفى من مرض ما فعدت بمرض أفدح هو القراءة! ورغم أنني لم أر هذه الطبيبة بعد ذلك أبدا إلا أنها ظلت تخطر في بالي لسنوات طويلة، بل ما زلت أذكر حتى الآن أنها كانت تدعى (حكمت).
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق