الثلاثاء، 26 يناير 2016

نايم على وداني

كان أبي معجبا بعكوفي الدائم على المذاكرة، ولم يكن المسكين يعرف أنني أضع المجلات في كتب المدرسة وأقرأها طوال الوقت. وفي أحد الأيام صحبني معه لعيادة أحد الأطباء الجدد في بلدتي. وعندما دخل للكشف اكتشفت أن الطبيب لديه أعدادا من مجلة تسمى "الدعوة" وبداخل كل عدد مجلة أخرى للأطفال، فأخذت عددا رسم عليه رجل ضخم له لحية أضخم من لحية أجعص شيخ في البلد، وكان مكتوبا إلى جواره "كارل ماركس عدو الإسلام". فقلت لنفسي "يا خبر إزاي شيخ بلحية ضخمة كده ويبقى عدو للإسلام". وأخذت أقرأ لأتبين عداوته للإسلام، ولكن الكشف خلص وخرج أبي مع الطبيب الذي رآني منهمكا في القراءة فتبسم وشجعني على القراءة. فقلت لنفسي "أكيد طالما طبيب وبيشجعني يبقى زي الدكتورة حكمت وهيعطيني المجلة" فأمسكت المجلة وقبل أن أفتح فمي بكلمة أخذها مني ووضعها في مكانها مع الأعداد الأخرى ودخل حجرة الكشف. نظرت لأبي وقلت "خسارة كنت عاوز أعرف الرجل عدو الإسلام ازاي" فجذبني من يدي وقال "يكفيك المجلات التي تشتريها كل أسبوع وبتستغفلني وتحطها في وسط الكتب وتقرأها". فقلت "الله انت عارف؟" فقال "امال فكرني نايم على وداني".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق