عندما كنت أتعلم الفرنسية في
بروكسل كنت أدفع 230 يورو للدورة الواحدة وأشتري الكتب على حسابي. والآن اتعلم
الهولندية (الفلامنكية) وأدفع 30 يورو فقط للدورة والكتب معا. وتوجد مؤسسة
فلامنكية اسمها (bon) تقدم ضمن
أشياء أخرى دورات مجانية لتعلم القوانين البلجيكية بأكثر من عشر لغات منها
العربية. وقد ظللت شهرا كاملا (أغسطس) أدرس القوانين البلجيكية مجاناً، ووزعوا
علينا ترجمات عربية لهذه القوانين، ولم أدفع سنتا واحدا، بل كانوا يعطوننا في فترة
الراحة مشروبات ساخنة مجانية!... وللعلم كانت هذه الدورة أهم ما درست في بلجيكا
حتى الآن. هذا ما يفعله الفلامنك بينما لا يفعل الوالون (الفرانكفون) شيئا من هذا،
بل يقولون علنا أنه أمر مكلف وأنهم فقراء مقارنة بالفلامنك! المهم أنت كأجنبي ترى
بوضوح أن هناك صراعا لغويا وثقافيا ظاهرا للعيان في بلجيكا كلها، خاصة في مجال دمج
الأجانب في (المجتمعات) البلجيكية. هذا الصراع اللغوي الثقافي - بين الفلامنك
والوالون الفرانكفون - هو فيما يخص بروكسل صراع جغرافي أيضا. فبروكسل من الناحية
الجغرافية أرض فلامنكية ولكنها تفرنست في غفلة من الفلامنكيين. وحينما بدأت الصحوة
اللغوية الفلامنكية في سبعينيات القرن الماضي كان وقت الإنقاذ قد ولي. حاليا يحاول
الفلامنكيون العودة وبقوة لبروكسل. يشترون كل ما هو متاح ويحولونه لمؤسسات لغوية
وثقافية فلامنكية، ويقدمون الإغراءات المتعددة لإقناع الناس بتعلم الهولندية
بتكاليف كما سبق شبه معدومة. مشكلة الفلمنكيين أنهم لا ينجحون، والنسبة اللغوية في
بروكسل تبقى كما هي وتظهر أن استخدام الفرنسية في بروكسل بنسبة 90%. بل إن متكلمي
العربية قد يكونوا أكثر من متكلمي الفلامنكية! حتى موظفو المؤسسات الثقافية
الفلامنكية يقولون فيما بينهم أن لا أمل، وأن بروكسل فرنسية اللغة مئة بالمئة.
المشكلة هنا هو البعد السياسي للقضية فماذا ينبغي العمل مع بروكسل؟ هذا هو جوهر
الصراع على بروكسل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق