ممن
درس لي علم الاجتماع أستاذة كنا نناديها (فراو روب). كانت دروساً باهتة ولا أكاد
أذكر من أحداثها إلا أنني كنت أسرح كثيرا وبطريقة غريبة أثناء دروسها. على سبيل
المثال أذكر أنها تحدثت مرة عن "نظرية التأويل" وقالت أن أصولها مصرية
قديمة، وأنها تعود إلى إله مصري قديم يدعى "توت" (لاحظ الأسم). وهذا
الإله كانت وظيفته في البداية أنه رسول الألهة للبشر لتفسير أوامرهم، وهو أيضاً
راعي فن الكتابة، ووسيط في الصراع بين حورس وست، وأنه يرسم في العادة على شكل طائر
(أبو منجل) أو ...على شكل قرد (البابون). في الحتة دي أنا دخلت في عالم ثاني وسرحت
في مصر وشجر التوت على الترعة وكيف كنا نذاكر في الثانوية حتى مطلع الفجر ثم نخرج
لنسطو على شجر التوت. وتذكرت عندما قفشنا صاحب شجرة توت فجرينا وتركنا صاحب لنا
أعلى الشجرة بينما وقف الفلاح تحتها يسبه ويتوعده وصاحبنا فوق الشجرة ومع ذلك يقول
له "والله ما أنا يا عم!" والفلاح يقول له "ومين اللي على الشجرة
ده يا ابن الكلب!" واحنا ميتين على أنفسنا من الضحك. وفجأة عدت من رحلتي
والأستاذة تتحدث عن التأويل عند اليونان وتقول "وهذا ما أشار إليه هيرودوت في
تاريخة، ومن هيرمس جاءت الهرمسية والهرمنويتك. وده اللي هنحكي فيه المرة
القادمة". طبعاً أنا كنت قد فقدت الخيط ولم أفهم العلاقة في ساعتها، ولكني
كنت فرحا وأقول لنفسي لابد وأن يكون هذا الإله المصري الطيب هو صاحب شجرة التوت،
وربما تمت تسميتها على اسمه بسبب مذاقها السماوي الجميل الذي يشبه مذاق تفسيراته
للأوامر الإلهية. وبعد أن أنهت الأستاذة حصتها وبدأ الطلاب في الخروج استوقفتني
وقالت لي: "لو حضرت المرة القادمة أرجو أن تتوقف عن الابتسام والضحك دون
سبب!!"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق