الأربعاء، 20 يوليو 2016

أن تعرف ماريانا

الأوصاف الدقيقة غير مهمة الآن أو قل أنني احتفظ بها لنفسي، لكن المهم أن تعرف أن "ماريانا" كانت فتنة تسير على قدمين طويلتين، ومن أي ناحية تراها! وأن جمالها ما زال يخايلني حتى الآن! وكنت أتعجب كيف لفتاة بهذا الجمال تترك الفن والموضة وتدفن نفسها في الاجتماع والفلسفة وتضيع عمرها في قراءة ناس معفنين لو رأوها لفتنوا بها عما يكتبون. واتصور مثلاً لو أن واحدة مثل ماريانا دخلت حياة شوبنهور لكان ضرب التشاؤم مئة جزمة وتحول لمذهب الاتحاد وأفنى نفسه في عشق ماريانا. لكن الغريب أن الأولاد كانوا يتعاملون معها بشكل عادي! بينما أشعر أن ماريانا منزعجة من نظراتي مع أنها بالتأكيد طبيعية! المهم أن هذه البنوتة الجميلة كانت مساعدة لأستاذ علم الاجتماع وكانت تدرس لنا المداخل قبل الأستاذ. وعندها لا تعرف إن كانت تدرس فلسفة أم فتنة أم اجتماع فكل هذا جد متداخل متضافر في حركة هرمونية كونية واحدة. المهم حضرت لها فصلا دراسيا واحدا ليته دام إلى الأبد. وقد أحببت كل ما كانت تدرسه، ولو كنا نعيش في الصحراء ولدي بعير لأحب ناقتها بالتأكيد. وفي هذا الفصل كانت تدرس لنا مدخلا لأعمال عالم اجتماع اسمه جورج زيمل عرفت أنها تكتب الدكتوراة عنه. وعندما عرفت أن هذا الرجل كان مغرما بالموضة ودرسنا معها كتابه المعروف "فلسفة الموضة" ورأيت مدى إعجاب ماريانا بالكتاب عرفت مشكلتها! وداخلني عطف جارف عليها وأردت أن أواسيها ولكن لا أدري كيف! وبعد فترة قصيرة دعاني أساتذي المشرف لمركز بحثي يديره لألقي كلمة أو ملخصا عن رسالتي للدكتوراة. وصلت في الموعد فوجدت الأستاذ قادم على دراجته والجميع بيسلم على بعض وبيبوس بعض. وهنا وصلت ماريانا لا أدري كيف فالجميع سلم عليها وقبلها على خديها، وطبعا أنا راجل طبيعي ومش ممكن أشذ عن القاعدة! ولعلمكم أنا أكره الشذوذ كرهي للعمى! فما كان مني إلا أنني سلمت عليها وقبلتها كالجميع، قبلة أخوية على الخد، ولكنها ويا للعجب نظرت إليّ دون الجميع وقالت لي "إحذر لأني قاسية القلب"!. وبينما الجميع يضحك تذكرت قول مهيار: (آه على الرقة في خدودها// لو أنها تسري إلى فؤادها). وبينما أنا سرحان في الملكوت وجماله وتناسقه الذي يدل على عظمة الخالق سبحانه وجدت الأستاذ يربت على كتفي ويقول "ممكن نبدأ الآن". وقد انتهيت سريعا لأسمع الأسئلة، عسى أن يكون بينها سؤلا لماريانا. ولكن لما جاء دورها أخبرتنا أنها وجدت وظيفة في مكتب العمل في آخر بلاد الألمان، وأنها جاءت بالاتفاق مع الأستاذ لتودعنا. واختفت ماريانا قبل أن نبدأ الحكاية. وحزنت لمدة يوم كامل، ولكن كما تعرفون فأنا رجل طبيعي واللي بعيد عن العين بعيد في آخر بلاد الألمان!
#ودي_كانت_نهاية_فرقة_ماريانا
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق