الثلاثاء، 19 يوليو 2016

أنف يوسف وهبي.. يا للهول!

كان ليوسف وهبي قبل شهرته أنف فخم ضخم بارز التكوين، يسترعي النظر، ويتقدم صاحبه ويطل على ملامح وجهه كما يطل البرج الأمامي لقلعة صلاح الدين على القاهرة. وكان التفاهم قائما على أحسن حال بين يوسف وهبي وأنفه، إذ كان يوسف يمثل الأدوار الفكاهية بنجاح بسبب خفة ظل هذا الأنف. وآنذاك لم يكن يوسف وهبي معنيا بتمثيل أدوار الفتى الأول في المسرحيات. ومعلوم أن هذه الأدوار تتطلب أن يمتلك من يقوم بها ملامح متناسقة متناغمة، ففي مواقف الحب والهيام تتقارب الشفاة وتتلامس أعضاء الجسم، ويجب أن يتم هذا بسلاسة وهارمونية من غير أن يعترضه أنف فخم ضخم أشم! وبعد أن أصبحت ليوسف وهبي حظوة عند الجماهير أسس فرقة رمسيس المسرحية وأصبح ممثلها الأول، ومن ثم لابد وأن يمثل أدوار الفتى الأول. وكان الجمهور، خاصة السيدات، يحلو له أن يرى يوسف وهبي وهو يرسل الزفرات ويمضغ التأوهات، وقد أمسك الهيام بخناقة، ولكن كان هذا الأنف الضخم الأشم يحول دون ذلك. ولأن يوسف وهبي لم يكن يبالي بأي عائق يقف في سبيل تحقيق النجاح الذي يريده فقد أسلم أنفه لمبضع الجراح الذي أبدع فيه تهذيبا وتأديبا وتجميلا. وكان هذا الأمر عجيبا آنذاك لذا انبهر الناس به وتفننت الصحف في الحديث عنه وعن هذا الأنف الشهيد وأكبرت تضحية يوسف وهبي في سبيل الفن! وفي أول عمل ليوسف وهبي بعد العملية أطل أنف جديد في وجهه، إلا أنه أنف ولا أنف، فقد كان منبطحا على وجهه ولا يستطيع أن يشد له قامة كأنه مادة هلامية أو طبق من الألماظية الرجراجة فيا للهول! (بتصرف عن: "ذكريات ووجوه" لزكي طليمات 1981)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق