الخميس، 23 يونيو 2016

صيدلية الرجل اللبناني

بالقرب من مسكني وعلى إحدى النواصي الجميلة التي تطل على ميدان شهير ببروكسل كانت توجد صيدلية ملك لصيدلي لبناني ضخم الجثة لكن شكله جميل وجسده متناسق. عندما تراه وتنظر لعيونه الذكية تعرف أنه من النوع المحب للحياة النهم لملذاتها. كانت صيدليته كبيرة، منظمة، حافلة بالزبائن، تقف أمامها سيارات توريد الأدوية مرتين أو ثلاث في اليوم. عندما تجاذبنا أطراف الحديث وسألني عن أصلي وفصلي سألته إن كانت الصيدلية ملكه. تمهل لحظة وقال نعم وأنا الآن بصدد فتح فرع آخر في وسط بروكسل. ومرت شهور وحل محله صيادلة آخرين، يعملون لديه، كان آخرهم صيدليا تونسيا شابا درس الصيدلة في رومانيا وجاء من تونس قبل أسابيع قليلة للعمل في بروكسل بسبب حاجة بلجيكا للأطباء والصيادلة. كان شابا جميلا ناجحا ومغريا لأي فتاة. وعندما قلت له: زميلتك البلجيكية - وكانت جميلة بالفعل - مغرمة بك. ابتسم كأنه يعرف وقال: هي لها صديق وأنا أحب بنت تونسية سأذهب في الأجازة للزواج منها ثم نعود معاً. وهذا ما حدث بالفعل. وبعد فترة اختفت زميلته البلجيكية وعندما سألته قال: أنها انتقلت للفرع الثاني وسط بروكسل لأن صاحب الصيدلية أصبح مشغولا طوال الوقت. قلت: هل سيفتح فرعا ثالثاً؟. قال: لا.. لكن ربنا يستر. وبعد فترة كنت كلما سألت عن دواء يقول لي: يا ريت تسأل في صيدلية أخرى. وعندما أقول: أطلبه لي كالعادة. يقول: لم تعد سيارات التوريد منضبطة كما كانت. وبعد فترة أخرى فوجئت بإعلان تفليس ملصوقا على الصيدلية وبجانبه إعلان بيع! وعندما لمحت الصيدلي التونسي موجودا بين الأرفف شبه الفارغة دخلت الصيدلية وسألته. فقال: لقد أفلس صاحب الصيدلية. قلت: غريبة. ازاي. ده رجل حريص ومفتح يعني؟ فسكت وسكت ثم قال بتردد: القمار لا علاج له. وعرفت منه أن تلك الصيدلية الجديدة للرجل اللبناني كانت تطل مباشرة على أحد نوادي القمار الشهيرة في بروكسل.. بالطبع يمكن للمرء أن يقول كلاما كبيرا حول هذا الموضوع لكن لم أفعل وهو أيضاً لم يفعل. لكن ما زلت اتعجب للمرء يكون متزنا طوال حياته ويبني نجاحه بهدوء وتؤده وفجأة عندما يوشك على الوصول وبعد أن يصبح كهلا يفقد السيطرة ويدمر نفسه ذاتيا دون أن يرغمه أحد! المهم سألت صديقي التونسي عما سيفعل فقال: سأبحث عن صيدلية أخرى لأنني لن أعود لتونس الآن. وبعد فترة قصيرة رأيت شركات التوريد تأخذ ما بقي من أدوية ثم قام البنك وشركة التأمين بالحجز على المكان وإغلاقه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق