الخميس، 23 يونيو 2016

مطعم سوري اسمه المطبخ اللبناني

اليوم وأنا أنتظر الإشارة في ميدان مايزا ببروكسل اكتشفت على الجانب المقابل مطعما سوريا جديدا اسمه "المطبخ اللبناني"! ما أن اقتربت منه حتى هلت روائح المخللات خاصة البصل. وكل من يعرفني شخصيا يعرف أنني من عشاق البصل المخلل بكل أنواعه عدا المخلل في النبيذ أحمرا كان أو أبيضا! المهم دخلت المحل فوجدت شابة باهرة الجمال، ونحن كما تعرفون في رمضان ولكنكم لا تعرفون أن اليوم حار جدا في بروكسل والناس مش لابسة حاجة تقريباً. المهم قالت لي بفرنسية طليقة "هذا للنباتيين فقط". فقلت في عقل بالي: البنت الحلوة ظنتني من بتوع الهُبر مع أنني شبه نباتي في الفترة الأخيرة. لم أجادل رغم أنني من محبي مجادلة الحسناوات لكن في غير رمضان. وهذه الحسناء كما مر كانت شيئا خاصا وظني أنها لم تكن تلبس تحت مريلة المحل إلا الهوت شورت! سألتها بالفرنسية: وهل أنت لبنانية؟ فقالت: لا أنا سورية. وأنا يا حضرات نقطة ضعفي في الحياة هي الحلويات السورية لذا ألجمت نفسي وارعويت وأخدتها من قصيرها وقلت لها: أريد فقط تجربة المخللات السورية سأشتري ولكن ليس كميات كبيرة. ورغم أنني أخبرتها أنني مصري لم تغير هي فرنسيتها وظلت تذكر لي البابا غنوج والحمص والزيتون والبصل والباذنجان بالأسماء الفرنسية. وعند الباذنجان لنا وقفة! فأنا كما تعرفون أو لا تعرفون يمكن أن أعيش حياتي على الباذنجان والخبز فقط لذا أكثرت منه واشتريت كل أنواع المخللات التي يدخل فيها الباذنجان. المهم الأسعار كانت نار مثل جو بروكسل اليوم ولكنها عملت لي تخفيض محترم ربما بعد أن عرفت أنني مصري أو لأنني زبون جديد. وعندما كانت تضع المخللات في الشنط تأملت المطعم، جميل ونظيف لكن لا أدري هل يستمر أم لا. من خبرتي القصيرة أن السوريين الأغنياء الذين يأتون لبروكسل يفتتحون بداية محلات ممتازة حتى إذا حصلوا على الإقامة أغلقوها وغيروا المجال واختفوا.
#تخاريف_صيام

صيدلية الرجل اللبناني

بالقرب من مسكني وعلى إحدى النواصي الجميلة التي تطل على ميدان شهير ببروكسل كانت توجد صيدلية ملك لصيدلي لبناني ضخم الجثة لكن شكله جميل وجسده متناسق. عندما تراه وتنظر لعيونه الذكية تعرف أنه من النوع المحب للحياة النهم لملذاتها. كانت صيدليته كبيرة، منظمة، حافلة بالزبائن، تقف أمامها سيارات توريد الأدوية مرتين أو ثلاث في اليوم. عندما تجاذبنا أطراف الحديث وسألني عن أصلي وفصلي سألته إن كانت الصيدلية ملكه. تمهل لحظة وقال نعم وأنا الآن بصدد فتح فرع آخر في وسط بروكسل. ومرت شهور وحل محله صيادلة آخرين، يعملون لديه، كان آخرهم صيدليا تونسيا شابا درس الصيدلة في رومانيا وجاء من تونس قبل أسابيع قليلة للعمل في بروكسل بسبب حاجة بلجيكا للأطباء والصيادلة. كان شابا جميلا ناجحا ومغريا لأي فتاة. وعندما قلت له: زميلتك البلجيكية - وكانت جميلة بالفعل - مغرمة بك. ابتسم كأنه يعرف وقال: هي لها صديق وأنا أحب بنت تونسية سأذهب في الأجازة للزواج منها ثم نعود معاً. وهذا ما حدث بالفعل. وبعد فترة اختفت زميلته البلجيكية وعندما سألته قال: أنها انتقلت للفرع الثاني وسط بروكسل لأن صاحب الصيدلية أصبح مشغولا طوال الوقت. قلت: هل سيفتح فرعا ثالثاً؟. قال: لا.. لكن ربنا يستر. وبعد فترة كنت كلما سألت عن دواء يقول لي: يا ريت تسأل في صيدلية أخرى. وعندما أقول: أطلبه لي كالعادة. يقول: لم تعد سيارات التوريد منضبطة كما كانت. وبعد فترة أخرى فوجئت بإعلان تفليس ملصوقا على الصيدلية وبجانبه إعلان بيع! وعندما لمحت الصيدلي التونسي موجودا بين الأرفف شبه الفارغة دخلت الصيدلية وسألته. فقال: لقد أفلس صاحب الصيدلية. قلت: غريبة. ازاي. ده رجل حريص ومفتح يعني؟ فسكت وسكت ثم قال بتردد: القمار لا علاج له. وعرفت منه أن تلك الصيدلية الجديدة للرجل اللبناني كانت تطل مباشرة على أحد نوادي القمار الشهيرة في بروكسل.. بالطبع يمكن للمرء أن يقول كلاما كبيرا حول هذا الموضوع لكن لم أفعل وهو أيضاً لم يفعل. لكن ما زلت اتعجب للمرء يكون متزنا طوال حياته ويبني نجاحه بهدوء وتؤده وفجأة عندما يوشك على الوصول وبعد أن يصبح كهلا يفقد السيطرة ويدمر نفسه ذاتيا دون أن يرغمه أحد! المهم سألت صديقي التونسي عما سيفعل فقال: سأبحث عن صيدلية أخرى لأنني لن أعود لتونس الآن. وبعد فترة قصيرة رأيت شركات التوريد تأخذ ما بقي من أدوية ثم قام البنك وشركة التأمين بالحجز على المكان وإغلاقه.