الجمعة، 11 مارس 2016

مدرسة دين ع الموضة

بعد الاعتراف بالإسلام في بلجيكا أصبح من حق الطلبة المسلمين في المدارس هنا - إذا زاد عددهم عن خمسة طلاب – أن يطلبوا مدرسا لمادة الدين الإسلامي وعلى المدارس أن تستجيب. فإن كانوا أقل من خمسة يدرسوا مادة تسمى الأخلاق مع طلبة الأديان الأخرى الأقل من خمسة أو الطلبة من أسر ملحدة. المهم أن في مدرسة ابني عدد كبير من المسلمين لذا جلبت لهم المدرسة مدرسا للدين الإسلامي. كانت المدرسة قديما تتصل بالمركز الإسلامي أو بالرابطة وهذه تبعث مدرسا ذكرا، يكون في الغالب مغربياً ملتحياً ويهتم بتعليم العربية أيضاً. المشكلة أن هذا المدرس كان يتغير كل سنة أو أن الرابطة كانت تتأخر أحيانا في إرسال المدرس، وعندما يمرض لا يأتي أحد مكانه فيظل الطلبة في الحوش أو المكتبة دون مدرس وهذا ممنوع. وبعد الأحداث الأخيرة زاد سبب جديد جعل المدرسة تتولى الأمر بنفسها وأحضرت مدرسة دين إسلامي للأولاد. الولد كان مبسوط من هذه المدرسة أكثر. والحقيقة كان يفهم منها بشكل أفضل، فكلما اختبرته وجدته يعرف الأساسيات بشكل دقيق. وكانت تعطيهم ملخصات ممتازة - بالفرنسية - للموضوعات الإسلامية التي يدرسونها. وبدأت أنا نفسي أعجب بما تفعله المدرسة وكونت في ذهني صورة ما لشخصيتها وهيئتها، لكن الولد قال لي أنها لا ترتدي حجابا. وعندما ذهبت للمدرسة في لقاء الآباء ورأيت مدرسة الدين دهشت لجمالها الفاتن وشعرها الأمازيجي المجنون ولعطرها الذي يعبق به المكان ولفخامة وجمال ملابسها التي تجاري فيها موضة العام التي يغلب عليها اللونين الأصفر والأخضر الباهت. وكان يمكنك أيضاً رؤية نظرات الانبهار والحسد في عيون الآخرين والأخريات. وعرفت أن اسمها ليلى فتذكرت قول المجنون: (على مثل ليلى يقتل المرء نفسه // وإن كنت من ليلى على اليأس طاويا). وتصورت نفسي أقف خطيبا في الجمع وأقول بصوت جهوري "يا قوم. أبمثل هذه تريدون محاربة الإرهاب؟! إنها الإرهاب نفسه!".

الثلاثاء، 8 مارس 2016

طعمية أمريكاني


عندما ذهبت لسكن الجامعة قيل لي أنني سأسكن مع طالب أمريكي يدعى روي ميلس. فأخذت المفتاح وذهبت للسكن المزدوج. وعندما فتحت الباب قلت لمن بالداخل "أنا زميلك الجديد في السكن". فقال "أنا لست روي أنا صديقه روجيه، وأنا هنا لعدة أيام لأنه سافر في رحلة عبر فرنسا وإيطاليا مع والديه وصديقته وترك مفتاحه لي". فقلت "وهل تدرس أدب ألماني مثله؟" قال "لا أنا أدرس اللاهوت". وعندما عرف أنني مصري سألني إذا ما كنت قبطياً. فتفلسفت وقلت "هل تعرف أن قبطي تعني مصري ولذا يوجد قبطي مسيحي وقبطي مسلم مثلي". فابتسم وسكت ثم قال "على العموم أنا ضيف هنا لمدة قصيرة" وانصرف.
وفي المساء وعندما كنت أفكر في أن ميلس الحمار جاء لي بإسباني كاثوليكي متعصب، وأنه لو استمر معي فترة طويلة ربما يتحول الأمر لمحاكم تفتيش، ويحرقني في ميدان السكن الجامعي وأنا أردد أحد أحد. وفجأة سمعت ضحكة رقيعة أمام السكن، وفتح روجيه الباب ومعه بنت إسبانية جميلة وصغيرة ولكنها تبدو ذات خبرة عريضة بالحياة! وطوال الليل يا محترم صراخ وتأوهات وليس بيننا إلا حائط واحد. فقلت لنفسي "يا دي النيلة يا ولاد. التلفزيون فيه أفلام سكس، والحجرة المجاورة فيها أفلام سكس. ليه كدة يا دنيا؟ يعني ننتحر احنا بقي؟". فعملت مثل صديق لي ولبست ملابسي، في عز الليل، وخرجت اتفسح في الشوارع الفارغة ومحطة القطارات التي لا تنام، وعندما عدت كان ربنا خمدهم فنمت أنا أيضاً. ولما استيقظت اكتشفت أن الولد الإسباني والبنت تبعه اختفيا. "خسارة كنت عاوز أسأله لماذا يدرس اللاهوت أو إذا كان قسيسا في الكنيسة". وخطر في بالي أن القساوسة ربما يفضلون الغلمان!
وبعد فترة قصيرة رن أحدهم الجرس ولما فتحت وجدت أمامي شابا طويلا جدا، شعره منكوش جدا، وفي وجهه نمش كثير جدا. وكان أصغر مني جدا لأنه ما زال طالبا في الجامعة. وسألني بلكنة أمريكية إن كنت أتكلم الإنجليزية. فقلت له "نعم ولكني أفضل الألمانية". فطلع لبلب الصراحة، وقال لي أن اسمه روي ميلس وأنه زميلي في السكن. فذكرت له اسمي وسألته "لماذا ترن الجرس؟" فقال "زميلي روجيه وعدني أن يترك المفتاح في صندوق البريد ولكنه نسي". فقلت له "هذا طبيعي ومتوقع"، وحكيت له الحكاية فقال "Schieße" وهي كلمته المفضلة كما سأعرف فيما بعد، وهي بالمناسبة كلمة عيب فانسوها. وذهب لسريره ونزع الأغطية بقرف. ثم سألني من أين أنا. فقلت "من مصر". فصرخ بصوت عالي كما سيفعل دائما: "ايه؟ مصر؟ وهنا؟ مش ممكن؟" فسألته "ومن أين أنت؟" فقال "من أريزونا بأمريكا". فتغابيت وقلت: "ماذا؟! أريزونا؟! وأين تقع أمريكا هذه؟!" فضحك وقال: "أنا تعجبت فقط لأنني في أمريكا كنت أعمل في الأجازة في مطعم مصري لسندوتشات الفول والطعمية"! وأخبرني أنه حفظ كل الشتيمة المصرية خاصة بالأم! وكان يريد أن يسعدني بذكر بعضها أمامي. فأسكته بالطبع وقلت له "معرفتك انت وصاحبك تشرف الصراحة". فقال وهو يدخل حجرته "يبقى فكرني في مرة أعملك طعمية".